القاضي التنوخي

17

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

2 الوزير ابن الزيات يذكر البرامكة وهو في التنور وفي معنى هذا [ 7 ب ] ما أذكره ، وإن كان موجودا في الكتب ، ولكنّه على سبيل الاستعادة ، وهو حسن . حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد الأزديّ ، قال : بلغني أنّ ابن الزيّات « 1 » لمّا حصل « 2 » في التنّور قال له بعض خدمه : لهذا وشبهه كنّا نشير عليك بفعل الإحسان ، وتقليد رقاب الرجال بالامتنان ، واتّخاذ الصنائع في حال القدرة لتجازى بها الآن عند الحاجة . فقال : لو كنت فعلت هذا ، ما حصلت منه على طائل ، لما في نفوس الناس من ضعف الإخاء ، وكثرة الغدر ، وقلَّة الوفاء ، وتراني كنت أفعل أكثر من أفعال البرامكة ؟ ما نفعهم لمّا حصلوا في مثل حالي من إسلام الزمان وجور السلطان ؟ فقال له الخادم : لو لم ينفعهم إلَّا ذكرك لهم في مثل هذه الحال التي أنت فيها لكان ذلك أكبر نفع .

--> « 1 » الوزير محمد بن عبد الملك الزيات : استوزره المعتصم سنة 220 . ومات المعتصم وهو وزيره ، وأبقاه الواثق وزيرا ، وفوّض إليه الأمور كلها ، فلما ولي المتوكل الخلافة ، وكان يحقد عليه أمورا ، قبض عليه وعذبه في تنور من الحديد ، كان ابن الزيات قد اتخذه لتعذيب من يريد تعذيبه ، وهو من خشب فيه مسامير من حديد ، أطرافها إلى داخل التنور ، وتمنع من يكون في داخله من الحركة ، وكان ضيقا بحيث ان الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله لضيقه ، ولا يقدر من يكون فيه ان يجلس ، فبقي فيه أياما ، ومات ، وكان ذلك في السنة 233 . ( الكامل لابن الأثير 6 / 454 - 525 و 7 / 29 - 43 ) . « 2 » في ب : جعل .